العلامة المجلسي

297

بحار الأنوار

قال : صدقت يا محمد فأخبرني لأي شئ توضأ ( 1 ) هذه الجوارح الأربع وهي أنظف المواضع في الجسد ؟ قال النبي صلى الله عليه وآله : لما أن وسوس الشيطان إلى آدم ودنا آدم من الشجرة ونظر إليها ذهب ماء وجهه ، ثم قام وهو أول قدم ( 2 ) مشت إلى الخطيئة ، ثم تناول بيده ، ثم مسها ، فأكل منها ( 3 ) فطار الحلي والحلل عن جسده ، ثم وضع يده على أم رأسه وبكى ، فلما تاب الله عز وجل عليه فرض الله عز وجل عليه وعلى ذريته الوضوء على هذه الجوارح الأربع ، ( 4 ) وأمره أن يغسل الوجه لما نظر إلى الشجرة ، وأمره بغسل الساعدين إلى المرفقين ( 5 ) لما تناول منها ، وأمره بمسح الرأس لما وضع يده على رأسه ، ( 6 ) وأمره بمسح القدمين لما مشى إلى الخطيئة ( 7 ) ثم سن على أمتي المضمضة لتنقى القلب من الحرام ، والاستنشاق لتحرم عليهم رائحة النار ونتنها . قال اليهودي : صدقت يا محمد فما جزاء عاملها ؟ قال النبي صلى الله عليه وآله : أول ما يمس الماء يتباعد عنه الشيطان ، وإذا تمضمض نور الله قلبه ولسانه بالحكمة ، فإذا استنشق أمنه الله من النار ورزقه رائحة الجنة ، فإذا غسل وجهه بيض الله وجهه يوم تبيض فيه وجوه وتسود فيه وجوه ، وإذا غسل ساعديه حرم الله عليه أغلال النار ، وإذا مسح رأسه مسح الله عنه سيئاته ، وإذا مسح قدميه أجازه الله على الصراط يوم تزل فيه الاقدام . قال : صدقت يا محمد فأخبرني عن الخامسة : لأي شئ أمر الله بالاغتسال من الجنابة ( 8 ) ولم يأمر من البول والغايط ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن آدم لما أكل من

--> ( 1 ) ذكره الصدوق أيضا في علل الشرائع : ص 103 . ( 2 ) في العلل : ثم قام ومشى إليها وهي أول قدم اه‍ . ( 3 ) في العلل : ثم تناول بيده منها مما عليها فأكل فطار الحلى اه‍ . ( 4 ) في العلل : غسل هذه الجوارح الأربع . ( 5 ) في العلل بغسل اليدين إلى المرفقين . ( 6 ) في العلل : على أم رأسه . ( 7 ) في العلل : لما مشى بها إلى الخطيئة . ( 8 ) أورده الصدوق أيضا في علل الشرائع : ص 104 إلى قوله : منهما الوضوء .